ابن القلانسي
200
تاريخ دمشق
وفيها توجه السلطان العادل ( 66 ظ ) ملك شاه من أصفهان إلى بغداد معولا على قصد مصر لتملّكها ، فلما وصل إلى همذان وثب رجل ديلمي من الباطنية على وزيره خواجة برزك نظام الملك أبي علي الحسن بن إسحاق الطوسي ، فقتله رحمه اللّه « 1 » ، وهرب من ساعته ، فطلب فلم يوجد ولا ظهر له خبر ولا بان له أثر ، فأسف الناس ، وتألموا لمصابه وتضاعف حزنهم لفقد مثله ، لما كان عليه من حسن الطريقة ، وإيثار العدل والنصفة والاحسان إلى أهل الدين والفقه والقرآن والعلم ، وحب الخير ، وحميد السياسة ، وكان قد اثر الإثارات الحسنة في البلاد من المدارس والرباطات بالعراق وبلاد العجم ، بحيث كان رزقه يجري على اثني عشر ألف انسان من فقيه إلى غيره ، وحزن السلطان ملك شاه عليه ، وأسف لفقده ، وأسرع السير إلى أن وصل إلى بغداد في أيام قلائل من شوال من السنة ، وأقام مديدة ، وخرج إلى المتصيد ، وعاد منه وقد وجد فتورا في جسمه ، واشتد به المرض الحاد ، فتوفي رحمه اللّه في ليلة الأربعاء السادس من شوال من السنة ، وكان بين وفاته ، ومقتل خواجة برزك ثلاثة وثلاثون يوما ، وأقام مقامه في المملكة ولده السلطان بركيارق ، وانتصب في منصبه ، وأخذت له البيعة ، ودعي على المنابر باسمه ، واستقام أمره وانتظمت الحال على مراده . وكان السلطان تاج الدولة تتش قد توجه من دمشق إلى بغداد ، للقاء أخيه السلطان ملك شاه ، والخدمة له ، والتقرب إليه ، وورد الخبر عليه بوفاته ، فانكفأ راجعا ، ونزل على الرحبة وضايقها ، وراسل المقيم بها يلتمس تسليمها إليه فلم يتم له فيها أمر ولا مراد ، فرحل عنها إلى دمشق ، وجمع وحشد وعاد
--> ( 1 ) قتل بتخطيط وأمر من حسن الصباح مؤسس الدعوة الإسماعيلية الجديدة ، وربما كان هناك شي من التواطؤ من قبل ملكشاه . انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة - ط . بيروت 1971 : 62 - 63 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 349 - 373 .